الشيخ محمد النهاوندي
411
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
لصادق ، وما قلت إلّا حقا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إمّا البيّنة ، وإمّا إقامة الحدّ عليك » . فاجتمعت الأنصار ، فقالوا : ابتلينا بما قال سعد ، فبينما هم كذلك إذ نزل عليه الوحي ، وكان إذا نزل عليه الوحي أربدّ وجهه ، وعلا جسده حمرة ، فلمّا سرّي عنه قال صلّى اللّه عليه وآله : « ابشر يا هلال ، فقد جعل اللّه لك فرجا » قال : قد كنت أرجو ذلك من اللّه تعالى ، فقرأ عليهم هذه الآيات . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ادعوها » فدعيت فكذّبت هلالا ، فقال : اللّه يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ، وأمر بالملاعنة ، فشهد هلال أربع شهادات باللّه أنّه لمن الصادقين ، فقال صلّى اللّه عليه وآله له عند الخامسة : « اتّق اللّه يا هلال ، فانّ عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة » فقال : واللّه لا يعذّبني اللّه عليها ، كما لم يجلدني رسول اللّه ، وشهد الخامسة . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أتشهدين » فشهدت أربع شهادات باللّه أنّه لمن الكاذبين ، فلمّا أخذت في الخامسة قال صلّى اللّه عليه وآله لها : « اتّقي اللّه فانّ الخامسة هي الموجبة » فتفكّرت ساعة وهمّت بالاعتراف ، ثم قالت : واللّه لا أفضح قومي ، وشهدت الخامسة أنّ غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين . ففرّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينهما ، ثمّ قال : « انظروها إن جاءت به أبلج « 1 » أصهب أحمش الساقين « 2 » فهو لهلال ، وإن جاءت به خدلّج الساقين « 3 » أورق « 4 » جعدا فهو لصاحبه » . فجاءت به أورق خدلّح الساقين . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لولا الإيمان لكان لي ولها شأن » . قال عكرمة : رأيته بعد ذلك أمير مصر من الأمصار ولا يدرى من أبوه » « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أن رجلا من المسلمين أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، إن رجلا دخل منزله ، فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ، ما كان يصنع ؟ قال : فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فانصرف الرجل ، وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلى بذلك مع امرأته ، فنزل الوحي من عند اللّه بالحكم فيهما ، قال : فأحضرها زوجها فأوقفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال للزوج : اشهد أربع شهادات باللّه أنّك لمن الصادقين في ما رميتها به . قال : فشهد ، ثمّ قال له : اتق اللّه ، فانّ لعنة اللّه شديدة ، ثمّ قال له : اشهد الخامسة أنّ لعنة اللّه عليك إن كنت من الكاذبين ، فشهد ، ثمّ أمر به فنحّي ، ثمّ قال للمرأة : اشهدي أربع شهادات باللّه أنّ زوجك لمن الكاذبين في ما رماك به . فشهدت ، ثمّ قال لها : امسكي فوعظها وقال لها : اتقي اللّه ، فانّ غضب اللّه شديد . ثمّ قال لها : اشهدي الخامسة أنّ غضب اللّه عليك إن كان زوجك من
--> ( 1 ) . الأبلج : المفترق الحاجبين ، الطلق الوجه ، وفي تفسير الرازي : أثيبج مصغّر أثبج ، وهو العريض الثّبج الناتئه ، والثّبج : ما بين الكاهل إلى الظهر . ( 2 ) . أحمش الساقين : دقيق الساقين . ( 3 ) . خدلّج الساقين : ممتلئ الساقين . ( 4 ) . الأورق من الناس : الأسمر . ( 5 ) . تفسير الرازي 23 : 165 .